مدينة وتدة – شارع وهب بن عمير 53383 ـ جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة
0509931494
جعل الله الزكاة ركنًا من أركان الإسلام، ووسيلةً لتحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، ومن أكثر الفئات التي يحرص المسلمون على مساعدتها الأيتام، لما لهم من مكانة عظيمة في الإسلام. ولكن هل يجوز دفع زكاة المال للأيتام؟ في هذا المقال نجيب عن هذا السؤال ونوضح أبرز الأحكام المتعلقة بدفع زكاة المال للأيتام إن شاء الله.
يجوز إعطاء زكاة المال للأيتام إذا كانوا من مستحقي الزكاة، كأن يكونوا فقراء أو مساكين ولا يملكون ما يكفيهم من النفقة. أما إذا كان اليتيم غنيًا أو له من ينفق عليه نفقةً كافية، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة لمجرد كونه يتيمًا.
وقد بيّن الله تعالى مصارف الزكاة في قوله سبحانه ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].
فالعبرة في استحقاق الزكاة هي تحقق أحد مصارفها الشرعية، وليس مجرد صفة اليتم.
إذا كان اليتيم مستحقًا للزكاة، فإن دفع الزكاة إليه يجمع بين أداء فريضة الزكاة والإحسان إلى اليتيم، وهو من الأعمال العظيمة التي رغب فيها الإسلام.
فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز﴿ كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾[ سورة الفجر: 17].
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالقائم الذي لا يفتُر، وكالصائم الذي لا يُفطِر."(متفق عليه).
والنفقة على الأرملة التي تربي أيتاماً تتضمن نفقة على الأيتام أيضاً. وقد جعل الله لمن يقوم على حاجة الأرامل ثواب من يداوم على قيام الليل والصيام وكذلك من يجاهد في سبيل الله.
نعم، يجوز إخراج زكاة المال عبر الجمعيات الخيرية الموثوقة إذا كانت تتولى إيصالها إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية. ومن ذلك جمعية الخدمات الإنسانية والاجتماعية بوتدة، وهي جمعية مرخصة برقم 10007068000 من المجلس الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وتعمل على دراسة الحالات المستحقة والتأكد من وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها..
نعم، يجوز تخصيص زكاة المال لتعليم الأيتام إذا كانوا من مستحقي الزكاة، وكان الفقر يمنعهم من مواصلة تعليمهم أو توفير مصروفاته الأساسية. فإذا كان اليتيم أو من يتولى رعايته لا يستطيع تحمل تكاليف الدراسة، جاز إعطاؤه من الزكاة لتغطية هذه النفقات؛ لأن التعليم من الحاجات الأساسية التي تعينه على بناء مستقبله والخروج من دائرة الفقر، فيكون دعمه في هذه الحالة من أوجه صرف الزكاة المشروعة.
الأصل أن زكاة المال تجب عند اكتمال الحول وبلوغ المال النصاب، لكن يجوز تعجيل إخراجها قبل موعدها إذا وجدت حاجة أو مصلحة معتبرة، كوجود أيتام محتاجين يحتاجون إلى النفقة بصورة مستمرة.
إخراج زكاة المال عبادة فرضها الله تعالى لتطهير المال والنفس، وعندما تُصرف لمستحق من الأيتام فإن المسلم يجمع بين أداء الفريضة وإيصال النفع إلى فئة أوصى الله بها مرات عديدة في كتابه العزيز.
يساعد دعم اليتيم بزكاة المال على توفير احتياجاته الأساسية من طعام وكساء وعلاج وتعليم، مما يخفف عنه آثار فقد العائل، ويمنحه فرصة للعيش بكرامة واستقرار.
تجسد زكاة المال معنى التكافل الذي دعا إليه الإسلام، فهي تسهم في سد حاجة المحتاجين، وتقوي روابط الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع، وتمنح الأيتام الشعور بأنهم ليسوا وحدهم، بل يجدون من يقف إلى جانبهم ويعينهم.
نعم، يجوز دفع زكاة المال إلى دور الأيتام؛ لأن الغالب على من يُقيم فيها أنهم من الأيتام الفقراء أو المحتاجين الذين يستحقون الزكاة، فتقوم الدار برعايتهم والإنفاق عليهم من هذه الأموال. ولذلك لا حرج في دفع الزكاة إليها إذا كانت تُصرف فعلًا في رعاية هؤلاء الأيتام وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
يجوز ذلك إذا كان اليتيم من أهل الزكاة، وكانت الملابس من حاجاته الأساسية، وكان شراؤها أنفع له من إعطائه المال مباشرة.
أولى الناس بالزكاة هم الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]